ترمب يقرّر الانسحاب من عشرات المنظمات الدولية ويجمّد تمويل هيئات أممية

ترمب يقرّر الانسحاب من عشرات المنظمات الدولية ويجمّد تمويل هيئات أممية
مشاركة الخبر:

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخاذ قرار بالانسحاب من عدد كبير من المنظمات الدولية، من بينها وكالات أساسية تابعة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس توجهاً جديداً لتقليص دور الولايات المتحدة في منظومة التعاون الدولي، ولا سيما في ملفات المناخ، والهجرة، والتنمية، وبعض القطاعات الزراعية.

وجاء القرار بعد مراجعة شاملة أجرتها الإدارة الأميركية لعلاقة واشنطن مع المنظمات الدولية، حيث وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق الدعم الأميركي لـ66 منظمة وهيئة ولجنة، من ضمنها 31 كياناً تابعاً للأمم المتحدة. وأوضح البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستوقف مشاركتها وتمويلها لهذه الجهات بدعوى أنها تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية والأمن القومي والازدهار الاقتصادي والسيادة الأميركية.

وأشار البيان إلى أن عدداً من هذه المنظمات يروّج، بحسب الإدارة الأميركية، لسياسات مناخية متشددة، وأفكار تتعلق بالحوكمة العالمية، وبرامج آيديولوجية ترى واشنطن أنها تُقوّض استقلالها وقوتها الاقتصادية.

وتشمل قائمة الجهات التي تقرر الانسحاب منها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، إضافة إلى اللجنة الاستشارية الدولية للقطن التي يعود تأسيسها إلى ما يقارب تسعة عقود.

وفي موقف داعم للقرار، اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن عدداً من المنظمات الدولية بات يخدم ما وصفه بـ«مشروع عولمي» يهدف إلى تقييد سيادة الولايات المتحدة، مؤكداً أن إدارة ترمب ترى في هذه الهيئات مؤسسات تعاني من سوء الإدارة وهدر الموارد، وتخضع لأجندات لا تنسجم مع المصالح الأميركية.

ويأتي هذا التحرك استكمالاً لسياسة انتهجها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث سبق أن سعى إلى تقليص دور بلاده في منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وانتقد مراراً أداء المنظمة الدولية، لا سيما في قضايا الهجرة وتغير المناخ.

ورغم أن واشنطن لم تعلن انسحابها من الأمم المتحدة نفسها، فإنها خفّضت بشكل كبير مساهماتها المالية، وامتنعت عن سداد التزامات مقررة ضمن ميزانية المنظمة، بما في ذلك تمويل عمليات حفظ السلام.

في المقابل، قوبلت الخطوة بانتقادات من مسؤولين دوليين ومنظمات حقوقية، إذ حذّر الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من أن الانسحاب الأميركي سيُلحق ضرراً بالاقتصاد الأميركي ويؤثر سلباً في فرص العمل ومستويات المعيشة. كما رأى خبراء أن هذه السياسة قد تفتح المجال أمام قوى دولية أخرى، مثل الصين، لتعزيز نفوذها داخل مؤسسات الأمم المتحدة.

وأكدت منظمات حقوقية أن القرار يعكس نهجاً انتقائياً في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، ويهدد النظام الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية لضمان حماية الحقوق الأساسية على مستوى العالم.

وعلى الرغم من ذلك، لم تشمل الانسحابات حتى الآن بعض الوكالات الأممية المعنية باللاجئين والهجرة، إضافة إلى وكالة الطاقة الدولية، التي كانت بدورها موضع انتقادات متكررة من إدارة ترمب.