لا صوت يعلو فوق صوت الدولة
حينما تواجه الدولة تحديات خطيرة الهدف منها تمزيقها وتقسيمها، وتُستهدف وحدتها وزعزعة الأمن والاستقرار ، لا يكون الحياد هنا موقفًا حكيمًا، بل أنها تبقى أمام مسؤولية وطنية تحتم عليها فرض هيبتها بوصفها الإطار الجامع والضامن الأخير للاستقرار، ليست كيانًا رمزيًا يُرفع في الخطب ويُنسى عند الاختبار، بل سلطة قانون وسيادة، وهيبة لا تقوم إلا بقدرتها على فرض النظام وحماية وحدة الأرض والإنسان
لا صوت يعلو فوق صوت الدولة، لأن تعدد الأصوات خارج مؤسساتها لا يعني تنوعًا ديمقراطيًا بقدر ما يعني فوضى تُنذر بانهيار الكيان الوطني.
وحين تتحول الشعارات إلى أدوات هدم، والخطابات إلى معاول تمزيق، يصبح من حق الدولة ـ بل من واجبها ـ أن تفرض هيبتها بالقوة المشروعة، حماية للوطن، وصونًا للسلم الأهلي، ومنعًا لانزلاق المجتمع إلى صراعات لا نهاية لها.
لا شك ان أخطر ما يهدد الدول ليس فقط السلاح، بل الأفكار التي تزرع الكراهية، وتغذي المناطقية، وتُنعش النزعات العنصرية بين أبناء الوطن الواحد. فحين يُعاد تعريف الانتماء على أسس ضيقة، وحين يُقدَّم الجزء على الكل، تتحول الأوطان إلى خرائط متنازعة، ويغدو الدم أرخص من الشعارات.
وفيما يخص واقعنا اليمني، لم تكن الشرعية أمام خيار استعراضي، بل أمام استحقاق وطني فرضته محاولات واضحة لفرض واقع التمزق والتقسيم، كما حدث في جنوب اليمن، حيث سعت أصوات ومشاريع سياسية إلى هدم أسس الوحدة اليمنية، تلك الوحدة التي صمدت ستة وثلاثين عامًا باعتبارها منجزًا وطنيًا وتاريخيًا، لا ملكًا لفئة ولا ورقة مساومة في سوق المصالح الضيقة.
لقد واجهت الشرعية مساعي الانتقالي التي لم تتوقف عند حدود المطالب السياسية، بل تجاوزتها إلى فرض أمر واقع بالقوة، وبناء كيانات موازية، وتقويض مؤسسات الدولة، في مسار لا يقود إلا إلى تفكيك اليمن وتحويله إلى جزر متناحرة.
وأمام هذا الخطر، كان لا بد للدولة أن تقول كلمتها، وأن تمارس حقها السيادي في حماية وحدتها، لأن التساهل في مثل هذه اللحظات ليس حكمة، بل تواطؤ غير مباشر مع مشروع التفكيك والتقسيم.
فقوة الدولة لا تُقاس ببطشها، بل بقدرتها على منع الانهيار. وهيبتها لا تعني القمع، بل فرض القانون على الجميع دون استثناء. وحين تُستخدم القوة، فإنما تُستخدم لحماية الفكرة الجامعة، لا لفرض أيديولوجيا، ولحماية الوطن، لا لتصفية الحسابات.
لا صوت يعلو فوق صوت الدولة، لأن الدولة حين تسقط، يسقط معها الجميع. وحين تُكسر هيبتها، تُفتح الأبواب أمام الفوضى، ويضيع الوطن بين صراعات الولاءات الصغيرة. ومن هنا، فإن الدفاع عن الدولة ليس دفاعًا عن سلطة عابرة، بل عن اليمن ذاته، عن وحدته، ومستقبله، وحق أبنائه في العيش تحت راية واحدة، وقانون واحد، ومصير لا تمزقه الأهواء ولا تعصف به مشاريع التقسيم.
لا صوت يعلو فوق صوت الدولة لدحر مشاريع التقسيم والفوضى وصولًا لدحر مليشيا الكهنوت الحوثي- الإيراني، عما قريب بإذن الله.