عدن .. بين التأمين وتسارع الأحداث
تعيش العاصمة المؤقتة عدن حالة أمنية مضطربة على وقع الأحداث الأخيرة وتطورها المتسارع سياسيًا وعسكريًا، وتتجه جميع الأنظار إليها في الوقت الراهن لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور.
تتسارع هذه الأحداث منذ مطلع ديسمبر الماضي، عقب إرسال المجلس الانتقالي الجنوبي قواته للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة في الرابع من الشهر، وما تلا ذلك من مواجهات وانسحابات وسيطرة، وصولًا إلى الإعلان الدستوري لعيدروس الزبيدي والدعوة إلى حوار جنوبي ـ جنوبي في الرياض.
وتصاعدت الأحداث وصولًا إلى فرار الزبيدي إلى جهة مجهولة بعد رفضه الذهاب إلى الرياض واعتباره مصدر تهديد لأمن اليمن والمنطقة، تلا ذلك اتخاذ قرار بإقصائه من عضوية مجلس القيادة الرئاسي واتهامه بعدة تهم أبرزها الخيانة العظمى.
ودخلت عدن مرحلة أمنية متطورة في ظل تلك الأحداث، مع انتشار قوات بدأت من حضرموت والمهرة مرورًا بشبوة وأبين، وصولًا إلى عدن، التي شهدت خلال الساعات الماضية سحب كميات من الأسلحة باتجاه الضالع ولحج من قبل قوات الانتقالي.
دفعت تلك التطورات الرئاسة اليمنية وقوات التحالف إلى تكليف قوات العمالقة بقيادة أبو زرعة المحرمي بمهمة تأمين عدن بالتشارك مع أجهزة الأمن والحزام الأمني.
ومنذ مساء الثلاثاء، بدأت وحدات من قوات العمالقة بالانتشار لتأمين عدن بدءًا من قصر المعاشيق الرئاسي في مديرية صيرة، مرورًا بالبنك المركزي، وحدثت خلالها مناوشات محدودة مع قوات العاصفة التابعة للانتقالي المتمركزة في المعاشيق.
وخلال مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء، واصلت تشكيلات الانتقالي سحب الأسلحة باتجاه الضالع ولحج، فيما وقعت محاولات لإحداث فوضى في مناطق متفرقة بالعاصمة، تركزت في منطقة فتح بالتواهي التي تضم قيادة الانتقالي والمنطقة العسكرية الرابعة والقصر الجمهوري وقوات البحرية.
وبعد اشتباكات محدودة بين عناصر الفوضى والشرطة العسكرية بقيادة أنيس الغولي الذي أصيب خلالها، تمكنت الشرطة العسكرية من تأمين جميع المنشآت والمقرات العسكرية والمدنية بالتواهي، قبل وصول وحدات من العمالقة وقوات ألوية المحضار لتأمين تلك المناطق، بمشاركة أطقم تابعة لقوات مكافحة الإرهاب والحزام الأمني التابع للانتقالي، مع استمرار وجود تجمعات لأشخاص حول المرافق في محاولة لإحداث فوضى ونهب.
وانتشرت أطقم للعمالقة وقوات العاصفة والحزام الأمني والدعم والإسناد ومكافحة الإرهاب ومكافحة المخدرات في جميع المناطق ومحيط كل المنشآت العسكرية والمدنية والخدمية والسياسية لتأمينها، مع وجود محاولات من جماعات لإحداث فوضى ونهب خاصة بمحيط معسكر جبل حديد في مديرية خور مكسر.
وفي انتظار وصول قوات درع الوطن، التي قيل إنها باتت قريبة من عدن، لا تزال الأوضاع متوترة، مع انسحاب قوات الانتقالي إلى بعض المناطق وتمركزها خاصة في منطقة العلم بين عدن وأبين ومحيط مطار عدن الدولي ومنطقة الصولبان وفي مديريتي البريقة ودار سعد.
ويخشى الأهالي اندلاع مواجهات وفوضى في عدن رغم التطمينات التي أطلقتها قوات العمالقة والأجهزة الأمنية، إلا أن تعدد تشكيلات الانتقالي وعدم وجود قيادة موحدة لها، حيث يعمل كل فصيل مسلح بشكل مستقل وسط تعارض مهام بعض التشكيلات، يرفع التوجس والخوف من حدوث اضطرابات أمنية قد لا تحمد عقباها.