"حوثنة المنابر: إب تنتفض ضد مصادرة خطب الجمعة"
في سلوك جديد يعكس تشديد القبضة الفكرية والأمنية على المجتمعات الواقعة تحت سيطرتها، أقدمت ميليشيا الحوثي الإرهابية على منع عشرات الخطباء في محافظة إب من اعتلاء منابر الجمعة، في خطوة أثارت موجة غضب وسخط شعبي واسع.
وشهدت مساجد عدة في مديريات المخادر والقفر وريف إب وحبيش شمال المحافظة، الجمعة الماضية، حالة استنفار حوثية غير مسبوقة، حيث منعت الميليشيا الخطباء من أداء واجبهم الديني، واستبدلتهم بآخرين موالين لها يعملون على ترويج خطابها الطائفي وأفكارها المذهبية المستوردة.
بحسب مصادر محلية، فإن المشرف الحوثي المدعو أبو علي الرداعي – المعيّن من قبل الجماعة مديراً لما يسمى بمكتب الإرشاد في مديرية المخادر – هو من يقود هذه الحملة المنظمة لإقصاء خطباء اليمنيين، وإحلال عناصر طائفية بديلة تسعى الجماعة من خلالها لفرض مشروعها العقائدي بالقوة على مجتمع شافعي متسامح يرفض فرض الوصاية الدينية عليه.
ولم يتوقف الرداعي عند حدود تغيير الخطباء فقط، بل كلّف نجله القاصر بإلقاء خطبة الجمعة في أحد المساجد، في مشهد أثار صدمة الأهالي الذين اعتبروا الخطوة إهانة للمنبر الديني واستهزاء بقدسية الجمعة.
وتقول المصادر إن المصلّين غادروا المسجد جماعياً وفضّلوا أداء صلاة الظهر في منازلهم، تاركين نجل القيادي الحوثي يخطب وحيداً وسط جامع فارغ، في رسالة قوية تعبّر عن رفض المجتمع لعمليات التطييف الحوثية.
وخلال السنوات الماضية، شنّت ميليشيا الحوثي حملة منظمة على العلماء والخطباء في محافظة إب، فاختطفت بعضهم، وهددت آخرين، وأجبرت الكثير منهم على تبني موضوعات لا علاقة لها بقضايا الناس خوفاً من بطش الجهاز الأمني للميليشيا.
وتحوّلت منابر المساجد في إب إلى منصات دعائية للجماعة، تُستغل لبث رسائل تحريضية وأفكار طائفية تخدم مشروعها السياسي والعسكري، وسط رفض شعبي متزايد لكل محاولات تغيير هوية المحافظة الدينية.
وتؤكد مصادر محلية أن الهدف من هذه الإجراءات ليس فقط إخراس الأصوات المعارضة، بل خلق جيل جديد من الخطباء الموالين الذين يعيدون صياغة الخطاب الديني بما يخدم أجندة الحوثيين ويمهّد لفرض ثقافتهم الوافدة على مجتمع إب.
ويشير السكان إلى أن ما تقوم به الميليشيا تجاوز حدود السيطرة إلى مرحلة الهندسة الطائفية للمجتمع، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على تغيير خطيب هنا أو هناك، بل على فرض هوية مذهبية دخيلة، وممارسة قمع منهجي ضد أي صوت ديني مستقل.
ورغم كل هذه الانتهاكات، تستمر موجة الرفض الشعبي داخل المحافظة، حيث يتزايد الوعي العام بخطورة المشروع الحوثي على الهوية الدينية اليمنية، وعلى سلام النسيج الاجتماعي في واحدة من أكثر المحافظات اعتدالاً وانفتاحاً في البلاد.