Image

حصار حوثي خانق على قرى اليُوسفيين في القبيطة منذ تسعة أشهر.. معاناة إنسانية تكشف الوجه القمعي للمليشيا

يواجه سكان عزلة اليُوسفيين بمديرية القبيطة في محافظة لحج مأساة إنسانية متفاقمة، نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية منذ ما يقارب تسعة أشهر، عقب إغلاقها الطريق الرئيس جُحِلَه – وادي الدَبْي، وهو المنفذ الوحيد الذي يربط أكثر من 80 قرية بمحيطها وبالأسواق المركزية.

عزل قسري ومعاناة يومية

إغلاق الطريق الحيوي حوّل حياة السكان إلى رحلة معاناة يومية، حيث اضطر الأهالي للعودة إلى استخدام الحمير لنقل المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، بينما تضطر النساء والأطفال إلى حمل المؤن على رؤوسهم عبر طرق جبلية وعرة وخطرة. ويؤكد الأهالي أن الوضع الحالي لا يليق بكرامة الإنسان ويعيدهم عقودًا إلى الوراء في ظل حصار غير مبرر تمارسه المليشيا.

و بحسب الأهالي، فإن أكثر من 25 ألف نسمة يعيشون عزلة قسرية عن محيطهم، ويواجهون صعوبة بالغة في الوصول إلى الأسواق والمراكز الطبية. ويشيرون إلى أن انعدام شبه كامل للخدمات الصحية ضاعف معاناة المرضى، حيث بات إسعاف الحالات الطارئة أمرًا بالغ الصعوبة وقد كلّف العديد من الأرواح.

ويصف ناشطون حقوقيون ما يجري بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مشيرين إلى أن الحصار الحوثي يمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا. ويؤكدون أن ما ترتكبه المليشيا في القبيطة يعكس سياسة ممنهجة تقوم على إذلال السكان وتجويعهم لفرض هيمنتها بالقوة.

ويرى مراقبون أن سلوك الحوثيين في فرض هذا الحصار يكشف عن ازدواجية فاضحة في خطابهم، إذ يرفعون شعارات "الحرية والكرامة" بينما يمارسون أبشع الانتهاكات ضد المواطنين، بحرمانهم من أبسط حقوقهم المعيشية. ويضيف المراقبون أن مثل هذه الممارسات تهدف إلى إخضاع المجتمعات المحلية وإجبارها على القبول بسيطرة الجماعة.

و في ظل هذا الوضع المأساوي، ناشد أهالي عزلة اليُوسفيين المنظمات الحقوقية والهيئات الإنسانية الدولية بالتدخل الفوري والضغط على مليشيا الحوثي لإعادة فتح الطرق المغلقة شمال مديرية القبيطة، محذرين من استمرار الصمت الدولي الذي يمنح المليشيا مزيدًا من الوقت لتكريس معاناة السكان.

و حذر مراقبون من أن استمرار الحصار الحوثي على القبيطة ينذر بمأساة إنسانية متصاعدة، قد تصل إلى مستويات كارثية إذا لم يتم التحرك العاجل لرفع المعاناة عن عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين.