محور تعز.. سجل أسود في حماية القتلة وشرعنة الفوضى

 محور تعز.. سجل أسود في حماية القتلة وشرعنة الفوضى
مشاركة الخبر:

يتكشف يوماً بعد آخر السجل الأسود لمحور تعز العسكري والأجهزة الأمنية الخاضعة له، في التواطؤ مع المجرمين وتكرار سيناريوهات "التسليم الصوري" التي تنتهي بتمييع القضايا وإفلات الجناة الرئيسيين من العقاب، ما يجعل المدينة رهينة لفوضى دموية مستمرة منذ سنوات.

آخر هذه القضايا تتعلق بتسليم المدعو جسار المخلافي، أحد الجناة المتورطين في جريمة مقتل مديرة صندوق النظافة والتحسين بتعز، افتهان المشهري، نفسه إلى الحملة الأمنية، في خطوة روّج لها إعلام السلطة وحزب الإصلاح كـ"منجز أمني"، بينما رآها الشارع محاولة جديدة لامتصاص الغضب الشعبي عقب هذه الجريمة البشعة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن عملية التسليم جاءت ضمن صفقة مع مسؤولين في محور تعز لضمان حماية ابن جسار، المدعو لؤي، المتهم الرئيسي بالقتل إلى جانب محمد صادق، ما يؤكد استمرار سياسة التلاعب والتمييع.

هذه الحادثة لم تكن الأولى في سجل محور تعز. ففي 2023 جرى تسليم جسار بدلاً عن محمد صادق في قضية مقتل أحد المواطنين بسوق المجاهد، ليبقى في السجن لأكثر من عام ونصف دون إدانة، وتنتهي القضية بصفقة دفع دية عبر تبرعات ورواتب جنود، بينما خرج القاتل الحقيقي حراً ليعود ويرتكب جريمة جديدة.

الأمر ذاته تكرر في قضايا بارزة، منها قضية مقتل مرافقي محافظ تعز، حيث تم تسليم أشخاص بدلاً عن الجناة الحقيقيين.

وفي قضية اغتيال الشهيد موفق الشميري، جرى تسليم عناصر ثانوية بينما تم تهريب المتهم الرئيس من السجن المركزي، ليعود لاحقاً قائداً لكتيبة عسكرية تورطت في جرائم جديدة.

أما قضية الحاج سيف الشرعبي، فرغم تدخل رئيس مجلس القيادة د. رشاد العليمي، انتهت بتمييع كامل وضغوط على الشهود، في تكرار لسيناريو قديم مع القاتل وليد شلعة.

كما شهدت قضية الطفل حسين فؤاد ليلة 27 رمضان الماضي تسليم والد الجاني بديلاً عنه، بينما بقي القاتل تحت حماية عسكرية.

ولم تقف القائمة عند هذا الحد، إذ طالت التواطؤات قضايا شخصيات أكاديمية وصحفية، بينها محاولة اغتيال رئيس جامعة تعز د. محمد الشعيبي، وكذلك الصحفيين والناشطين، في ظل حماية ممنهجة للجناة من قبل قيادات عسكرية نافذة داخل محور تعز.

وترسم هذه الوقائع، وفق سياسيين وحقوقيين، صورة قاتمة عن واقع مدينة تعز، حيث تحولت المؤسسات الأمنية والعسكرية إلى غطاء يحمي القتلة بدلاً من حماية المواطنين، ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ما يجعل دماء الأبرياء وقوداً لصفقات مشبوهة.