اعتقال أبناء الرهوي بعد مقتله بضربة جوية إسرائيلية.. مؤشرات على صراع داخلي في صنعاء
في تطور لافت يعيد خلط الأوراق داخل جماعةمليشيا الحوثي الارهابية، أكدت مصادر قبلية وسياسية موثوقة في محافظة أبين أن أبناء أحمد غالب الرهوي، رئيس مجلس الوزراء في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا، تعرضوا للاعتقال عقب ساعات من مقتله في ضربة جوية إسرائيلية استهدفت اجتماعًا لقيادات المليشيا في العاصمة صنعاء.
ووفقًا للمصادر، فقد نفذت قوة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، الذي يقوده علي حسين الحوثي، عملية اعتقال مفاجئة طالت عدداً من أبناء الرهوي. وجاءت العملية في وقت حساس، حيث لم يُسمح للمعتقلين بالمشاركة في مراسم دفن والدهم أو حتى تسلّم جثمانه، ما أثار استياءً واسعًا داخل العائلة وأوساط قبيلتهم.
و كشف مصدر قبلي من مديرية الوادي في أبين أن المعتقلين جرى اقتيادهم مباشرة إلى سجون سرية يديرها جهاز الأمن الوقائي بصنعاء، واصفًا الخطوة بأنها سابقة خطيرة في تعامل الجماعة مع أسر مسؤوليها البارزين. وأضاف المصدر: "لم يتم إبلاغ العائلة بأي تهمة رسمية، لم تُصدر استدعاءات أو أوامر قضائية، وإنما نفذت المداهمات بشكل مباغت في ساعات الليل الأولى".
أحد أقارب الرهوي أكد أن العائلة تخشى على حياة المعتقلين، خصوصًا في ظل حالة التوتر التي يعيشها الصف القيادي للجماعة بعد الضربة الجوية، مضيفًا: "الاعتقالات تعسفية بالكامل، ولا يوجد أي إطار قانوني أو أمني يبررها".
ورغم التكتم الرسمي للحوثيين، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تحمل أكثر من دلالة. أولى الفرضيات تتحدث عن وجود تحقيق داخلي جارٍ بشأن كيفية تسريب موقع الاجتماع الذي استُهدف فيه الرهوي، حيث يجري تداول اتهامات غير مباشرة قد تطال مقربين منه، بما فيهم أبناؤه.
أما الفرضية الثانية فترجح أن الاعتقالات جاءت ضمن ترتيبات داخلية تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي والضغط الدولي من خلال "تضحية رمزية"، لإظهار أن المليشيا اتخذت إجراءات صارمة بعد حادثة الاختراق الأمني. ويذهب بعض المراقبين إلى اعتبار ما جرى جزءًا من تصفية داخلية أوسع، تهدف إلى إعادة توزيع النفوذ داخل هرم القيادة.
على الجانب الآخر، خرجت أصوات غاضبة من قبيلة الرهوي في أبين، حيث بادر مشايخها إلى توجيه مناشدة عاجلة إلى قيادة الحوثيين تطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين. ووصفت المناشدة ما حدث بأنه "إهانة لدم الرهوي، واعتداء على كرامة القبيلة"، محذرة من أن استمرار اعتقال الأبناء قد يشعل توترات كبيرة تتجاوز حدود أبين لتصل إلى قلب صنعاء.
الاعتقالات المفاجئة، مقترنة بالتوقيت الحساس عقب مقتل الرهوي، فتحت الباب أمام تساؤلات كبرى حول التوازنات داخل جماعة الحوثي. فبينما تسعى الجماعة لإظهار تماسكها في مواجهة التحديات الخارجية، تشير هذه التطورات إلى وجود شروخ داخلية قد تتحول إلى أزمة أكبر في حال لم يتم احتواء الموقف سريعًا.
وبين تكتم المليشيا من جهة، وتصاعد الغضب القبلي من جهة أخرى، تبدو القضية مفتوحة على احتمالات شديدة الحساسية، قد تعيد رسم المشهد السياسي والأمني داخل معاقل الحوثيين في المرحلة المقبلة.