وصفوهم بأكبر عصابة بعد الحوثي .. مواطنون يغلقون محلات صرافة ويطالبون باستعادة أموالهم المنهوبة

وصفوهم بأكبر عصابة بعد الحوثي .. مواطنون يغلقون محلات صرافة ويطالبون باستعادة أموالهم المنهوبة
مشاركة الخبر:

أصيب أصحاب المدخرات الذين وقعوا ضحية للمضاربين بالعملة من محلات الصرافة بحالة من الذهول والصدمة نتيجة عودة سعر الريال إلى ما كان عليه يوم الجمعة، وفقًا للسعر الرسمي للبنك المركزي في عدن، بعد أن تكبدوا خسائر مالية كبيرة.

تصاعدت الدعوات في مدن عدن ولحج وتعز وحضرموت للتظاهر والاعتصام أمام شركات الصرافة، وذلك على خلفية ما وصفه المتضررون بـ"عملية احتيال" أدت إلى خسائر كبيرة في مدخرات المواطنين.

وطالب ناشطون وصحفيون الصرافين بإعادة الأموال التي حصلوا عليها بشكل غير قانوني يوم أمس الأول، معتبرين ما حدث "جريمة مكتملة الأركان". وأكد المتضررون ضرورة استعادة أموالهم استنادًا إلى فواتير الشراء أو عبر مراجعة كاميرات المراقبة، خاصة وأن العملية تمت في غضون 24 ساعة فقط.

تشير الدعوات إلى غياب دور البنك المركزي اليمني والحكومة في حماية المواطنين من هذه الممارسات، ودعا المتضررون إلى الاعتصام أمام محلات الصرافة التي استولت على أموالهم.

كما طالبت السلطات المحلية بإغلاق جميع المحلات التي مارست عمليات النصب والاحتيال على المواطنين.

وفي أول رد فعل، احتشد عدد من المواطنين في محافظات الشرعية أمام محلات الصرافة للمطالبة باستعادة أموالهم. حيث صرفت لهم هذه الشركات الريال السعودي بسعر 250 ريالًا، ثم رفعت السعر إلى 370 و425 بعد ساعات قليلة.

تجمهر عدد من المواطنين أمام بعض محلات الصرافة في الشيخ عثمان للمطالبة باستعادة المبالغ التي تم نهبها منهم عبر المضاربة يوم الأحد. وبحسب المواطنين، صرفوا أموالهم بسعر 250 ريالًا، ثم رفعت شركات الصرافة السعر إلى 425 ريالًا بعد استلام أموالهم.

وطالب المواطنون باستعادة أموالهم التي فقدوها في هذه المضاربة التي أدانها الجميع.

وأغلقت العديد من محلات الصرافة أبوابها خوفًا من مطالبات أصحاب المدخرات بفارق المبالغ التي تم نهبها منهم. وقال البنك المركزي إنها أموال ستستولي عليها الدولة وتعود ملكيتها إليها كإجراء ضد الصيارفة الذين أوقعوا بالمواطن ضحية عملية الاحتيال المنظم.

وفي لحج، أغلق مواطنون في منطقة الفيوش ،الاثنين، عددًا من محلات الصرافة احتجاجًا على عودة سعر صرف الريال السعودي إلى 428 ريالًا في التعاملات الرسمية، واصفين ما يحدث بـ"أكبر عملية احتيال تتم تحت أعين الشرعية التي لم تحرك ساكنًا".

وأكد المحتجون أن هذا الانخفاض المفاجئ في سعر الصرف أضر بمصالحهم، خاصة أولئك الذين يعتمدون على تحويلات مالية من الخارج، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ"التلاعب بأسعار العملات" ومحاسبة الجهات المتسببة في ذلك.

من جانبه، كشف الخبير الاقتصادي مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، عن سيناريوهين خطيرين يقفان وراء الهبوط المفاجئ في أسعار الصرف مؤخرًا، مؤكدًا أن ما يحدث في السوق ليس مصادفة بل نتيجة ترتيبات سرية تهدف إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الوطني.

وأوضح نصر أن السيناريو الأول يتمثل في تدخل جهات تابعة لجماعة الحوثي لإدارة عمليات المضاربة في السوق بهدف إحداث اضطراب في سعر العملة المحلية. أما السيناريو الثاني، فهو سعي بعض كبار الصرافين لتعويض خسائرهم السابقة عن طريق شراء كميات كبيرة من العملات بسعر منخفض، مستغلين بذلك مركزهم المالي الضخم.

وأكد الخبير الاقتصادي على ضرورة إغلاق كافة شركات الصرافة التي مارست المضاربة بالمخالفة لتعليمات البنك المركزي. وشدد على أن إخفاء الأموال أو الاحتفاظ بها خارج نطاق البنك المركزي يعتبر ممارسة لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يستدعي فرض الغرامات والمحاسبة والإغلاق.

وأضاف نصر أن المواطن البسيط الذي شارك في عمليات الصرف والمضاربة دون حاجة حقيقية يتحمل جزءًا من الخسارة، لأن مشاركته أسهمت في إضعاف العملة. ولفت إلى أن البنك المركزي يسيطر حاليًا على الوضع بالتنسيق مع الحكومة.

وحذر الخبير من أن أي تحسن في سعر العملة يجب أن يكون تدريجيًا ومدروسًا لضمان حماية القطاع المصرفي واستفادة المواطن بشكل مباشر من خلال انخفاض أسعار السلع والخدمات. وأكد أن أي خطوات غير محسوبة قد تعيد السوق إلى حلقة المضاربة والفوضى.

وقال الخبير السياسي هزاع البيل: "أكبر عصابة لصوصية بعد عصابة الحوثي هي عصابة الصرافين."

وأضاف: "بالأمس نفذوا عملية مضاربة ممنهجة بالعملة، كسروا سعر الريال السعودي والدولار وسحبوه من السوق بشكل واسع، وحددوا الشراء بـ(250 ريالًا) دون بيع، في جريمة اقتصادية منظمة هدفها إرباك السوق ونهب المواطن."

واختتم: "على الجهات المختصة، إن كانت تحترم نفسها، أن تواجه هذه العصابات بحزم، وإن استدعى الأمر استخدام القوة المفرطة، فهم يستحقونها بجدارة."

وتساءل الناشط يعقوب السفياني: "كيف ستُعاد أموال المواطنين المنهوبة من قبل الصرافات، وقد قال البنك المركزي في بيانه الواضح إن هذه الأموال ستكون ملكًا له وفق الآلية القانونية؟ هل سيطالب بها بسعر الصرف 995 للدولار؟ هل فهمتم المشكلة؟ بدلًا من أن يُطمئن البيان المواطنين، فإنه أعطى شرعية لعملية المضاربة التاريخية."

من جانبه، قال زكريا الجرادي، المدير المالي: "بموجب القانون، يحق للبنك المركزي وضع يده على أي بنك يسبب الضرر بالاقتصاد الوطني، وله الحق في تعيين مدراء لإدارة البنوك المخالفة. وما حدث خلال اليومين الماضيين من مخالفات وتحديث لأسعار العملات الأجنبية خلافًا لتعليمات البنك المركزي، والإضرار بمصالح الناس، يستوجب تنفيذ القانون."