الحوثيون والمخدرات: اقتصاد بديل لتمويل الحرب وتدمير المجتمع

مشاركة الخبر:

تصعيد حوثي خطير تحت غطاء المخدرات حيث تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي الايرانية، تصاعدًا مقلقًا في الأنشطة غير المشروعة، وفي مقدمتها تجارة المخدرات، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر تمويل رئيسي لتلك العصابة، في ظل تراجع الدعم الإيراني بفعل العقوبات الاقتصادية والضربات العسكرية التي استهدفت طهران وشبكاتها.

ولم تعد هذه التجارة مجرد نشاط عرضي، بل أصبحت أحد أركان "اقتصاد الحرب الحوثية"، إذ تشير تقارير أمنية واستخباراتية إلى أن العصابة، باتت طرفًا فاعلًا في شبكة تهريب دولية معقّدة، تضم الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني، وأذرع تهريب في أفريقيا واليمن، تمتد من موانئ الحديدة غربًا إلى صحراء الجوف وصعدة شمالًا، مرورا بالسواحل الشرقية للبلاد.

المخدرات كوقود للحرب وتفكيك المجتمع

يرى مراقبون أن اعتماد عصابة الحوثي على تجارة المخدرات ليس فقط بدافع الربح، بل كجزء من أجندة أوسع تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي اليمني، عبر تفشي الإدمان، واستهداف فئة الشباب، ونشر الفوضى والانحراف في المجتمعات المحلية.

وخلال الشهرين الماضيين فقط، تم ضبط عدة شحنات ضخمة من المخدرات كانت في طريقها إلى مناطق الحوثيين عبر البحر الأحمر وبحر العرب. كما تم إحباط محاولات لتهريب كميات كبيرة من الكبتاجون والشبو عبر المنافذ البرية إلى دول الخليج.

تجارة تدر المليارات

تشير تقارير إعلامية موثوقة إلى أن عصابة الحوثي تحقق عائدات سنوية تتجاوز مليار دولار من تجارة المخدرات، وعلى رأسها الحشيش، الكبتاجون، الترامادول، والشبو (الميثامفيتامين). وتتولى إدارة هذه التجارة شبكة معقدة يقودها ضباط من "الأمن الوقائي"، وهو جهاز استخباراتي تابع للحوثيين يُستخدم لتمويل الحرب والتغطية على أنشطة التهريب.

وتستقبل عصابة الحوثي شحناتها عبر موانئ خاضعة لسيطرتها مثل رأس عيسى، الصليف، وجزيرة كمران، بالتوازي مع مسارات صحراوية من صعدة والجوف وصولًا إلى الحدود السعودية. كما تلجأ العصابة أحيانًا إلى استخدام طائرات مسيّرة صغيرة لتهريب الحبوب عبر المناطق الحدودية.

وفي منفذ الوديعة الحدودي، تمكنت الأجهزة الأمنية اليمنية من إفشال محاولتين كبيرتين لتهريب مخدرات، أبرزها شحنة في 12 يونيو تضمنت أكثر من مليون ونصف حبة كبتاجون، وشحنة أخرى في 5 يوليو احتوت على نحو 13 ألف قرص.

وفي البحر الأحمر، ضبطت قوات خفر السواحل اليمنية شحنة أخرى تحتوي على 253 كجم من الحشيش و186 كجم من الشبو كانت متجهة إلى الحوثيين في مدينة الحديدة.

مصانع سرية بدعم إيراني

تحليل حديث صادر عن منتدى الشرق الأوسط وصف عصابة الحوثي بأنها تحولت من جماعة تمرد محلية إلى منظمة إجرامية عابرة للحدود تدير شبكة تهريب مخدرات بتمويل وخبرة من الحرس الثوري الإيراني، وبمساندة من حزب الله.

وبحسب التقرير، فإن بعض مناطق الحديدة تحوّلت إلى مراكز تخزين وتوزيع منظمة للمخدرات، تحت حماية ورعاية سلطات الحوثي غير المعترف بها.
وفي هذا السياق، كشف مدير أمن عدن اللواء مطهر الشعيبي مؤخرا، عن إنشاء مصنع سري لإنتاج الكبتاجون في محافظة المحويت، وتحويل بعض مصانع الأدوية في صنعاء إلى معامل لإنتاج الحبوب المخدرة، في انتهاك صريح للقوانين والقطاعات المدنية.

استهداف الشباب وتخريب الوعي

في حملة إلكترونية موسعة فضح ناشطون يمنيون استخدام عصابة الحوثي للمخدرات كوسيلة لتفكيك المجتمع، عبر استهداف الشباب والمراهقين، وتدمير القيم الأخلاقية والدينية.

وأشارت الحملة إلى توزيع الحوثيين "حبوب الشجاعة" على مقاتليهم، وهي منشطات مخدّرة تُستخدم لتغييب وعيهم وتعزيز الطاعة العمياء. كما تنتشر هذه المواد في المدارس والجامعات والمراكز الصيفية ومجالس القات، ويتم الترويج لها عبر شبكات محلية تستخدم المراهقين والنساء في النقل والتوزيع.

وتقوم عصابة الحوثي بمنح المخدرات مجانًا للمراهقين، ثم تبتزهم لاحقًا، وتدفعهم للترويج أو الانضمام إلى صفوفها كمقاتلين، ضمن مخطط خطير لاستبدال وعي الشباب بولاء أيديولوجي متطرف.

وبحسب تقارير ميدانية، أدى هذا الاستهداف المنهجي إلى ارتفاع ملحوظ في الجرائم والانتحار والعنف الأسري داخل مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تغييب متعمد للوعي والتعليم.

تهديد يتجاوز الحدود

تُعد تجارة المخدرات الحوثية أكثر من مجرد نشاط إجرامي؛ فهي جزء من عقيدة التدمير الممنهج التي تنتهجها الجماعة لضرب الدولة والمجتمع، وهو ما يجعلها تهديدًا وجوديًا لليمن والمنطقة بأسرها.

وتشير تقديرات خبراء اقتصاد إلى أن توزيع عائدات تجارة المخدرات الحوثية يتم وفق التالي:

60% للمجهود الحربي.

25% لرواتب القيادات والمشرفين.

15% لغسيل الأموال عبر شركات تجارية وعقارية.

ومع توسع شبكات التهريب باتجاه دول الخليج، وتورطها في تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، يتفاقم الخطر ليصبح قضية أمن إقليمي ودولي.

دعوة لاستراتيجية وطنية شاملة

في ضوء تصاعد هذا التهديد، اتهمت الحكومة اليمنية عصابة الحوثي باستخدام المخدرات كأداة لزعزعة الاستقرار الداخلي، وأعلنت عن تشكيل لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالمخدرات، في إطار جهود لاحتواء هذا التهديد المتعاظم.

ويرى خبراء أمنيون أن مواجهة هذا الخطر تتطلب استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد تشمل:

تجفيف منابع تمويل الحوثيين من تجارة المخدرات.

تعزيز التنسيق الأمني بين الوحدات العسكرية والمخابراتية الحكومية.

فرض رقابة صارمة على المنافذ البرية والبحرية.

إنشاء مراكز تأهيل وعلاج لضحايا الإدمان.

إطلاق حملات إعلامية وتوعوية موجهة للمجتمع، خاصة فئة الشباب.

خلاصة

تجارة المخدرات لم تعد هامشًا في نشاط عصابة الحوثي، بل أصبحت محورًا رئيسيًا في منظومتها المالية والعسكرية والإيديولوجية. وإزاء هذا الواقع الخطير، فإن التهاون مع هذه الظاهرة لا يعني سوى المزيد من الدماء والدمار والانهيار المجتمعي.

الحرب الحقيقية لم تعد فقط في الجبهات، بل أيضًا في عقول الشباب، وأروقة المدارس، وأحياء المدن المأهولة بالمخدرات.