في خدمة نتنياهو والتغطية على جريمة ريمة.. الحوثيون يستدعون عدواناً إسرائيلياً جديداً ضمن إطار التخادم مع طهران وتل أبيب
في مشهد يختلط فيه الخداع السياسي بالمصالح المتشابكة، تعود عصابة الحوثي لتستدعي عدواناً إسرائيلياً جديداً على اليمن، ليس فقط ضمن إطار التبعية لإيران، بل كجزء من تبادل أدوار قذر يخدم حكومة الاحتلال الإسرائيلي ورئيسها بنيامين نتنياهو، الذي يواجه مأزقاً سياسياً وشعبياً متفاقماً، قد ينتهي بمحاكمته وسقوط حكومته.
عدوان في توقيت مريب
توقيت العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي جاء بذريعة الرد على مزاعم تهديدات من الأراضي اليمنية، يفضح علاقة غير بريئة بين أطرافٍ تتظاهر بالعداء المعلن، لكنها في الحقيقة تتبادل المصالح من تحت الطاولة. فالهجوم يخدم نتنياهو الذي يخوض معركة بقاء سياسي عقب فشله في إنقاذ رهائن غزة، ويستبق زيارته المرتقبة إلى واشنطن، حيث يسعى للحصول على دعم سياسي وعسكري في لحظة حرجة من تاريخه.
لكن المريب أن هذا العدوان يخدم أيضاً الحوثيين، الذين يواجهون في الداخل اليمني موجة غضب شعبي متصاعدة عقب ارتكابهم جريمة مروعة في محافظة ريمة، تمثلت في قتل رجل الدين المعروف الشيخ صالح حنتوس وعدد من أفراد أسرته بطريقة وحشية، على خلفية انتقاده لفساد الجماعة وقمعها للحريات. ومع تصاعد الاحتقان الشعبي، احتاجت الجماعة إلى ما تصفه بـ"عدوان خارجي" لتحوّل الأنظار وتعيد تصدير خطاب "المظلومية" الذي تتقنه وتعتاش عليه.
تخادم استراتيجي لا عداء مبدئي
ما يجري يعيد طرح الأسئلة القديمة الجديدة حول حقيقة العلاقة بين الحوثيين وإسرائيل. ورغم الشعارات الجوفاء التي ترددها الجماعة حول "العداء لإسرائيل وأمريكا"، فإن الواقع السياسي والعسكري يكشف تخادماً ضمنيّاً تتقاطع فيه الأجندات.
فالجماعة المسلحة، التي تُعد أحد أذرع إيران في المنطقة، تدرك أن أي تصعيد محسوب ضد إسرائيل لن يؤدي إلى مواجهة شاملة، بل سيُستخدم لإعادة إنتاج صورتها كـ"قوة مقاومة"، في حين تواصل قمع الشعب اليمني وتدمير مقدراته ونهب ثرواته.
وفي المقابل، تجد حكومة نتنياهو في هذا التصعيد فرصة ذهبية لتسويق الخطر الإيراني – الحوثي في الإقليم، وتبرير مزيد من الدعم الأميركي والغربي، سواء في ملف غزة أو في تعزيز القبضة الأمنية في الداخل الإسرائيلي.
غضب شعبي واحتقان في الداخل
لم يعد الشارع اليمني يثق بشعارات الحوثي عن "العداء للصهيونية"، بعدما رأى كيف تحولت هذه الشعارات إلى أدوات لتبرير القمع وتغطية الجرائم. الجريمة التي وقعت في ريمة لم تكن الأولى، لكنها كانت القشة التي قصمت ظهر الصمت. فقد أظهرت بوضوح وحشية الجماعة تجاه كل صوت ينتقد فسادها أو يرفض الخضوع لها.
ويبدو أن الجماعة كانت بحاجة إلى "حدث خارجي" لإخماد نيران الداخل، فكان الاستدعاء المسرحي للعدوان الإسرائيلي هو السبيل الأنسب لصرف الأنظار، وفرض حالة طوارئ أمنية جديدة تُستغل لكتم الأصوات ومنع الاحتجاجات.
خاتمة: كفى عبثاً بمآسي اليمنيين
العدوان الإسرائيلي على اليمن، أياً كانت مبرراته، لا يمكن فصله عن مسرحية التخادم السياسي بين أطراف تبحث عن البقاء على حساب الشعوب. الحوثيون وإسرائيل، وإن بدوا في الظاهر خصمين، إلا أن كليهما يستخدم الآخر كشماعة لتبرير الفشل الداخلي.
اليمنيون يدركون أن معركتهم اليوم لم تعد فقط ضد عدوان خارجي، بل ضد وكلاء داخليين يتاجرون بدمائهم ويغتالون أحلامهم، تارة باسم المقاومة، وتارة باسم الدين، بينما الحقيقة أن ما يجمعهم هو السعي المشترك لتدمير اليمن وإخضاعه لمشاريع مشبوهة لا تخدم إلا أعداء الأمة.