إلي متى سيظل المجتمع الدولي ينقذ المليشيات الحوثية؟!

قبل 20 ساعة و 51 دقيقة

خلال السنوات الماضية، تدخلت الدول المهيمنة على المجتمع الدولي في الشأن اليمني مراراً لإنقاذ المليشيات الحوثية تحت ذرائع متعددة أهمها تخفيف حدة الصراع، تخفيف معاناة الشعب اليمني، و الوصول إلى حلول سلمية.

ومن أبرز هذه التدخلات إنقاذ المليشيات الحوثية من السقوط في مدينة الحديدة في ديسمبر 2018م، من خلال اتفاق ستوكهولم، الذي فرضه المجتمع الدولي على الجانب الحكومي، والذي شمل عدة بنود أهمها توقيف القوات المشتركة من استكمال تحرير مدينة الحديدة ومينائها، والتراجع وإعادة التموضع بمسافة ستين كيلو متر مربع تقريباً.

كذلك عندما أصدر محافظ البنك المركزي بالعاصمة المؤقتة عدن في مايو 2022م قرارات تقضي بإلغاء تراخيص ستة بنوك كبرى لرفضها نقل مقارها من العاصمة المختطفة صنعاء إلي العاصمة المؤقتة عدن، بالإضافة إلي قرارات الخطوط الجوية اليمنية بتوقيف الرحلات الجوية إلي مناطق سيطرة المليشيات، والتي كادت أن تصيب العصابة الحوثية بالانهيار لولا تدخل المجتمع الدولي ومسارعته لإنقاذ هذه المليشيات العنصرية، عبر الضغوطات التى مارسها على الجانب الحكومي لإلغاء تلك القرارات، والتوقف عن أي إجراءات مماثلة في المستقبل.

كذلك عندما تفاقمت الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، وبدأت بوادر الانتفاضة الشعبية، استغلت المليشيات السلالية قضية غزة وهربت الى مربع القضية الفلسطينية، واتجهت لممارسة القرصنة في المياه الدولية، فكانت ردود الدول المهيمنة على المجتمع الدولي بتوجيه الطيران الأمريكي والبريطاني والصهيوني لقصف المواقع المقصوفة في مناطق سيطرة المليشيات، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، وتفاقم الأزمة الإنسانية، والنجاح في انقاذ المليشيات الإجرامية من الانهيار، ومنحها فرصة للبقاء والتماسك لفترات اضافيه.

وها هي الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف بغاراتها الجوية المنشآت والبُنى التحتية في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية، وفي نفس الوقت تعارض العمليات الحكومية البرية، وهو ما يعني الحفاظ على بقاء العصابة الانقلابية، ومنحها تعاطف شعبي وقوة إضافية.

وهكذا تستمر حكاية المجتمع الدولي ومتاجرته بالقضية اليمنية، منذ سبع سنوات، فلا أنه بذل جهوداً حقيقية لتحريك عجلة السلام والاستقرار، ولا أنه سمح للقوات الحكومية بمواصلة القتال والزحف واستكمال تحرير الجمهورية، وإنما استثمر كل هذه السنوات لتحقيق أهدافه الخاصة التي يظهر فيها الحرص على اليمن وشعبها ويخفي في باطنها الخراب والدمار والعذاب والمشقة.

والخلاصة، أن الشعب اليمني أصبح يعلم بأن الدول المهيمنة على المجتمع الدولي لم تبذل من أجل اليمن وقضيتها خلال هذه السنوات أي جهود تذكر لتحقيق السلام، وبأنها لم تسمح للقوات الحكومية باستئناف العمليات العسكرية، وبأنها أستطاعت أن تواصل تحقيق أهدافها الخاصة التي ترتكز على بقاء المليشيات الحوثية، وبأنها نجحت عدة مرات في إنقاذ المليشيات الحوثية من السقوط والوصول إلى النهاية الحتمية. ولكن إلي متى ستظل هذه الدول تنقذ هذه المليشيات الإجرامية وتتاجر ببقائها وتستثمر جرائمها لتحقيق أهدافها الخاصة؟!.