
إيران تفشل مجددًا في حماية وكلائها بالمنطقة.. قيادات حوثية وإيرانية تفقد بوصلة الأمان وتتجه نحو الجبال للاحتماء بها
أكدت مصادر مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء، قيام قيادات بارزة في صفوف عصابة الحوثي الايرانية، من الصفين الأول والثاني، وأخرى قيادات ميدانية، بينها خبراء ايرانيين، على رأسهم الحاكم الايراني الفعلي لمناطق الحوثي السفير علي رمضاني، بالهروب من صنعاء ومراكز المدن نحو الجبال للاحتماء من الضربات والغارات الأمريكية.
وتفيد المصادر، بأن قيادات الحوثي، عمدت خلال الفترة الماضية الى تنفيذ مخطط تخفٍ فاشل أعدته الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإيرانية لها، ما ولَّد حالة من الشكوك والريبة بمدى جدية إيران في حماية تلك القيادات، خاصة وأنها تأتي بعد فشلها أو تقديم قيادات حزب الله قرابين لإسرائيل مقابل الحصول على امتيازات في مسار ملفها النووي.
وأشارت المصادر، إلى أنه مع بداية المرحلة الحالية من الضربات والغارات الامريكية على مواقع وأهداف حوثية وإيرانية في اليمن، عمدت إيران على تفعيل خطط أمنية لحماية قيادات الحوثي وخبرائه العاملين في اليمن، لكنها لم تنجح في ذلك خاصة وأنها بدأت تلك الإجراءات والتدابير مع أحداث لبنان وسورية نهاية العام الماضي.
الهروب نحو الجبال
وتُعد عملية الهروب هي الطريقة التي تفضلها عناصر وقيادات عصابة الحوثي للنجاة بحياتها وترك المدنيين يلاقون مصيرهم الذي تسببت به تلك القيادات والعناصر الإرهابية، حيث تؤكد المصادر، هروب قيادات حوثية بارزة "مدنية وعسكرية ودينية" إلى الجبال المحيطة بصنعاء، وأخرى في محافظات "صعدة وحجة وعمران".
وأوضحت المصادر، أن تلك القيادات تهيم كالبهائم في تلك الجبال منتظرة تعليمات العناصر الايرانية المشرفة على تنقلاتها وحمايتها، خاصة قيادات المنطقة العسكرية الخامسة التابعة للعصابة الحوثية المعنية بإطلاق المسيّرات والصواريخ الايرانية تجاه القطع البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، حيث توجد قائمة سوداء بأسماء تلك القيادات لدى الجانب الأمريكي.
إجراءات وتدابير جديدة
وحسب المصادر، فإن عناصر إيرانية وعراقية وصلت مؤخرًا الى مناطق الحوثي، برفقة رئيس وزراء العراق الأسبق عادل عبدالهادي، مهمتها الإشراف على توفير الحماية لقيادات حوثية من الصف الاول والثاني بينهم قيادات دينية وعسكرية ومدنية، الى جانب توحيد وتنسيق العمليات الايرانية بين اذرعها في العراق واليمن.
إلى جانب الخطط والتوجيهات الايرانية السابقة بشأن حماية عناصرها وقادات حوثية، التي بدأت نهاية العام الماضي، حملت العناصر الايرانية القادمة الى صنعاء حديثًا، نموذجًا متطورًا من تلك الإجراءات والخطط التي تساعد في توفير بيئية آمنة لقيادات حوثية وخبراء ايرانيين عاملين في المنطقة، بعد الارقام التي تحدثت عن مصرع العديد منهم بالضربات الامريكية الاخيرة.
وتشير المعلومات، ان الخطط الايرانية الجديدة، تعتمد على استخدام المدنيين من اليمنيين دروعا بشرية وجدار حماية لتلك العناصر، فضلًا عن استخدام المناطق النائية والقرى البعيدة عن المدن الرئيسية التي تراها واشنطن انها ذات اهمية اقتصادية وسياسية بالنسبة للحوثيين.
ومن تلك الاجراءات الجديدة التي تم الكشف عنها لحماية قيادات الحوثي وخبرائها وسفيرها الحاكم في صنعاء، تنفيذ عمليات تمويه وتخفي تعتمد على تغيير شكل ملامح الوجوه باستخدام اساليب سينمائية، وملابس نسائية اثناء تنقل القيادات داخل المدن في حال ظلت فيها، الى جانب استخدام وسائل نقل تابعة لمنظمات دولية بينها الامم المتحدة، في التنقل مثل "عربات الصليب الاحمر الدولي واليونيسيف، والتي تحمل شعار الامم المتحدة".
ومن الوسائل التي اقترحتها ايران للتخفي، استخدام عربات نقل البضائع التابعة لشركات ومصانع يمنية، وكذا ناقلات التبريد، والتابعة لشركات مقاولات انشائية، في نقل الاسلحة ومعدات إطلاق الصواريخ والمسيّرات من مكان الى آخر، فضلًا عن استخدام العربات المدينة ووسائل النقل المحلية كالباصات المدنية الجماعية والصغيرة في نقل الحشود والمقاتلين الى الجبهات.
إجراءات تحت القوة
وتؤكد المعلومات ان العناصر الايرانية المعنيين بتوفير مقترحات امنية لقيادات الحوثي بمن فيهم عبدالملك الحوثي زعيم العصابة، اكدت لبعض القيادات الحوثية انها مخولة في استخدام القوة معها في حال رفضت الاجراءات الايرانية المقترحة لحمايتهم والاشراف على تنقلاتهم وتحركاتهم، في حين تشكك قيادات حوثية بنوايا ايران تجاههم.
ومن القيادات الحوثية التي تشكك في مخطط ايران "محمد علي الحوثي وابو علي الحاكم ومحمد البخيتي، ويوسف المداني، ومحمد ناصر العاطفي، ويحيى سريع"، وغيرهم من القيادات البارزة التي تعتريها العنتريات الفارغة وغرور الشعور بالقوة الناتجة عن تراخي ودلال المجتمع الدولي لها، وضعف الجانب الاخر، الامر الذي ولد خلافات في صفوف العصابة الايرانية.
وترى بعض القيادات ان استخدام الدعاية المضلل والمزيفة كنشر معلومات حول عدد من الطرق والخطط التي تتبعها قيادات الجماعة في عملية التخفي والتنكر والهروب الى مناطق عدة، كإحدى الوسائل المضلل لتضليل سكان ماطقها الذين تعتبرهم العصابة الحوثية جواسيس للعدو.
وحسب المعلومات المتوفرة بهذا الخصوص، فقد تم تجهيز بعض المنشآت المدنية في صنعاء وصعدة وعمران والحديدة، لاختباء قيادات حوثية فيها، ابرزها المستشفيات المدنية، والمساجد، والمدارس، وبعض المنازل التابعة لقيادات حوثية خاصة المتواجدة في اوساط احياء سكنية مكتظة بالمدنيين.
كما تم نقل عدد من القيادات وعلى راسهم عبدالملك الحوثي الى مناطق نائية في صعدة وعمران وحجة والمحويت وريمة، ومحيط صنعاء، مستغلين وعورة التضاريس في تلك المحافظات والمناطق، كما رسمت لهم تحركات محدودة في تلك المناطق، تعتمد على المركبات المدنية المعروفة في تلك المناطق "صوالين، وهيلكوسات".
مناطق لإدارة العمليات
وفي هذا الصدد، اكدت مصادر استخباراتية، بأن عناصر الحوثي وتحت اشراف خبراء ايرانيين ومن حزب الله، قامت ببناء غرف عمليات في مناطق نائية مثل حجة وعمران وريمة والمحويت، بعيدا عن صعدة وصنعاء اللتان يعدان المراكز الرئيسية لنشاط العصابة الايرانية باعتمارهما مناطق سيادية.
وذكرت المصادر، بأن عصابة الحوثي عمدت منذ بداية الغارات الاسرائيلية في مطلع العام الجاري، على نقل اجهزة المراقبة والقيادة والسيطرة والاتصالات، الى المقرات الجديدة التي اغلبها في قمم الجبال، في محاولة منها لاطالة امد المواجهة مع الولايات المتحدة التي هي الاخرى اكدت ان عملياتها ستستمر لوقت اطول ضد ذراع ايران في اليمن.
وفي المناطق الساحلية كالحديدة والسهلية والمنخفضة كالجوف وذات التضاريس المعروفة كصعدة، فقد اعتمدت عصابة الحوثي على العربات المدنية خاصة ناقلات الخضروات والنفط والغاز في نقل المعدات العسكرية الى تلك المناطق وفيما بين مواقعها التي استحدثتها في تلك المحافظات باشراف ايراني.
كما اعتمدت على عربات الامم المتحدة والصليب الاحمر واليونيسيف ومنظمات مدنية اخرى في تنقل قادتها وخبراء ايران ومن حزب الله خاصة في محافظة الحديدة التي تعد الخط القتالي الاول بالنسبة للحوثيين لقربها من البحر الأحمر، حيث تتواجد البوارج والقطع العسكرية الامريكية والاسرائيلية التي استدعتها عصابة الحوثي عبر تنفيذ مخطط ايران الخبيث في تلك المنطقة.
الازياء النسائية نتاج حالة الخوف
على ذات الصعيد، تؤكد مصادر محلية في صنعاء المحتلة ايرانيا، بان قيادات حوثية بارزة باتت تستخدم الازياء النسائية في تنقلاتها داخل المدينة وفي محيطها وبين المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، كافضل خيار امامها للهروب من الرصد لحركاتها.
المصادر، لفتت الى ان قيادات بارزة من الصف الاول للعصابة الحوثية واخرى ميدانية، تستخدم البالطوهات السوداء التي ترتديها نساء اليمن اثناء خروجهن من المنازل، وكذا النقاب في تنقلها، وانه تم شراء كميات كبيرة من تلك الملابس النسائية مؤخرا، لاستخدامها في تنقلات قيادات وعناصر قتالية بين الجبهات ايضا.
وتعتمد عصابة الحوثي على الملابس النسائية منذ سنوات في نقل عناصرها التجسسية من الرجال الى المناطق المحررة، حيث تم القبض على اعداد منهم من قبل الاجهزة الامنية التابعة للشرعية في مناطق متفرقة خلال الفترات السابقة، وهم يرتدون البالطو والنقاب.
شكوك وتخوين
يأتي ذلك متزامنا مع انتشار حالة من الرعب والتخوف والشكوك في اوساط قيادات الحوثي، من مغبة ان تقوم ايران بتقديمهم ككبش فداء وعربون صداقة وبناء ثقة مع الامريكيين، لضمان الحصول على امتيازات فيما يتعلق بالملف النووي الايراني.
واكدت المصادر، وجود عدم ثقة وتوجس من قبل قيادات حوثية بارزة على راسهم عبدالملك الحوثي زعيم العصابة، من العناصر والخبراء الايرانيين ومن عناصر حزب الله اللبناني المتواجدين في مناطق سيطرتها والذين يشرفون على العمليات العسكرية، والخطط والترتيبات الامنية لحماية عبدالملك الحوثي والسفير الايراني علي رمضاني الحاكم الفعلي لمناطق الحوثي، وعدد من القيادات والمرجعيات الدينية التابعة للحوثيين.
وكانت مصادر استخباراتية كشفت عن وجود تبادل للاتهامات بالخيانة والتجسس والعمالة لصالح امريكية واسرائيل بين قيادات حوثية من الصف الاول، بدأت مع انهيار منظومة حزب الله اللبناني في لبنان وزادت بعد قطع ذراع ايران في سورية، وواصلت الى ذروتها مع بداية الضربات والغارات الامريكية الحالية.
ووسط تلك الاضطرابات التي تعيشها عصابة الحوثي حاليا، وجدت ايران نفسها في محيط عمل ملغوم في اليمن، خاصة وان ذراع الحوثي هي الاخيرة لها في المنطقة، وتسعى للحفاظ على تواجدها في اليمن بشتى الطرق حتى وان كلفها الامر التخلص من بعض القيادات الحوثية التي لا تربطها علاقات وطيدة مع ايران.
حملات اقتحامات
ومن ضمن ما تعيشه عناصر وقيادات عصابة الحوثي من حالات هلع ورعب من تعرضها لعمليات اغتيال من الجو والبحر، نفذت مؤخرا العديد من عمليات الاقتحامات لمناطق عدة في اطار سيطرتها، ابرزها كانت في صعدة، وعمران وذمار وصنعاء واب، بحجة البحث عن متعاونين مع ما يسمى "العدو".
وحسب مصادر محلية، فإن عمليات الاقتحامات للمناطق والقرى، تم تنفيذ مداهمات لمنازل زعماء قبائل وعسكريين وسياسيين وحزبيين، وتم اختطاف العديد من الاشخاص ونقلهم الى جهات مجهولة بحجة التستر على اشخاص تقدم معلومات استخباراتية للامريكان، حد زعمها.
خسائر بشرية متزايدة
ومع سقوط المزيد من قيادات الجماعة وعناصرها العاملة في مجال نقل الصواريخ والمسيّرات ونقل الاسلحة الايرانية والمشرفة على عمليات تخزين تلك الاسلحة التي تم نقلها مؤخرا من ايران عبر موانئ الحديدة الى مناطق متفرقة تحت سيطرة العصابة، بالغارات والضربات الامريكية الاخيرة، تزداد حالة التشنج والبطش ضد المدنيين من قبل عصابة الحوثي.
ووفقا للمعلومات والمصادر المتعددة، فإن عصابة الحوثي تعيش حالة توجس وخوف وريبة من سكان مناطق سيطرتها، مع تكبيدها خسائر كبيرة في الضربات الامريكية الاخيرة، ما دفعها الى وضع مناطق محددة تحت استهداف عناصرها، للقيام بعمليات اقتحامات ومداهمات واختطاف ابناء تلك المناطق.
وكانت مصادر متعددة تحدثت عن مصرع اكثر من 154 قياديا حوثيا معظمهم يحملون رتبا عسكرية، وقيادات ميدانية بارزة، ابرزهم سقطوا نتيجة الغارات الامريكية الاخيرة، وبعضهم نتيجة الغارات الامريكية والبريطانية والاسرائيلية السابقة، مؤكدة وجود خبراء ايرانيين ومن حزب الله ومرتزقة اجانب بين قتلى الحوثيين.
كما تؤكد المصادر، تمكن الضربات الامريكية الاخيرة من تدمير مواقع عسكرية ذات اهمية استراتيجية للحوثيين وايران في اليمن، تضم مخزن من الاسلحة الايرانية النوعية كالصواريخ الباليستية والموجهة والمجنحة والمسيرات متعددة المسافات والاستخدامات.
تلك المعلومات اكدتها اجهزة عسكرية واستخباراتية وصحفية امريكية مؤخرا، حيث افادت بان الضربات الاخيرة ضد المواقع والاهداف التابعة لوكلاء ايران في اليمن "الحوثيين"، ادت لمقتل العشرات من قيادات وعناصر الحوثي بينهم خبراء ايرانيين، فضلا عن تدمير منشآت عسكرية تحت الارض ومخازن اسلحة ومنصات اطلاق صواريخ ومسيّرات في مناطق متفرقة واقعة تحت سيطرة العصابة الايرانية.