مسؤول في لجنة المخفيين يكشف عن 84 حالات اختفاء قسري بمدينة تعز

مسؤول في لجنة المخفيين يكشف عن 84 حالات اختفاء قسري بمدينة تعز
مشاركة الخبر:

قال أحمد طه المعبقي، المسؤول التنفيذي في لجنة متابعة المخفيين قسرا، في  تصريح له إن عدد ضحايا الاختفاء القسري بمدينة تعز طيلة السنوات السبع بلغت (84) حالة إخفاء قسري.  

وأشار المعبقي إلى أن هناك مؤشرات تؤكد بأن حالات الاختفاء القسري بمدينة تعز أكثر بكثير مما رصد، وأن ما توصلت له لجنة المخفيين ليس إحصائية نهائية ومن المتوقع خلال الأشهر القادمة والأعوام القادمة الكشف عن  المزيد من حالات الاختفاء القسري.

وأكد أن الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري  تتراوح  اعمارهم ما بين (16 -  65 ) يتم احتجازهم في مراكز احتجازات غير رسمية  والبعض منهم تم الكشف عن مصيرهم بعد تغيير أماكن احتجازهم، لكن يظلون محتجزين ولم يتم  إحالة قضاياهم إلى الجهات القضائية للفصل فيها. 

وأضاف أن الاختفاء القسري يعد من الجرائم الإنسانية، ولا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري.

وفي نفس السياق، طالب المعبقي  المجلس الرئاسي وحكومة دولة معين عبدالملك باتخاذ  تدابير سريعة بشأن قضايا المخفيين بمدينة تعز والعمل على إطلاق المحتجزين تعسفا والمخفيين قسرا والكشف عن حالات الوفيات في أماكن الاحتجازات غير الرسمية التي تعرضت  للمعاملة القاسية ما أدى إلى وفاتها.

كما طالب المجلس الرئاسي بالتدخل المباشر بشأن الوضع الأمني في مدينة تعز والعمل على إصلاح المؤسسة الأمنية والعسكرية وتقديم نموذج دولة النظام والقانون، كخطوة أولية لاستعادة الدولة وإسقاط الانقلاب.

وناشد المعبقي المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان التدخل العاجل للضغط  على أطراف النزاع في اليمن للإفراج عن جميع المحتجزين تعسفا والمخفيين قسراً وأسرى الحرب، مطالبا المجتمع الدولي بتشكيل هيئة تحقيق جنائية دولية في حالة عدم استجابة أطراف النزاع في اليمن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وأكد المعبقي أن مهمة الهيئة الأممية تأتي للنظر في الجرائم الجسيمة والانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان والتي ترتكبها مختلف الأطراف في اليمن، ومن بينها قضايا التعذيب والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري.

من جهة أخرى، أصدرت مجلة حقوقنا الصادرة عن مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان  في عددها (1) لشهر أغسطس 2022 تقريرا عن المخفيين قسرا في محافظة تعز. 

وأشارت المجلة إلى أن التقرير من إعداد لجنة متابعة المخفيين بتعز.

وجاء في التقرير أنه منذ اندلاع الحرب عام  2015 شهدت مدينة تعز جنوب غرب اليمن، أعدادًا متزايدة من حالات الاختطاف والإخفاء القسري، وأكثر الحالات حدثت ما بين 2015  و2017، في ظل صمت مطبق وعدم قيام الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بواجبها الأخلاقي والإنساني تجاه قضايا المخفييين وفي الوقت التي ظلت السلطات الحكومية المعترف بها دوليا تتنكر وتتهرب عن معالجة ملف المخفييين في نطاق المناطق  الواقعة تحت سلطتها.

وأضافت:  لذا كان لا بد من كيان مجتمعي  يشكل حماية للمدنيين من جربمة الاختفاء القسري، وهنا بدأ التفكير في إنشاء كيان مجتمعي في سبتمبر 2017. عُرف هذا الكيان  باسم “لجنة متابعة المخفيين قسراً بتعز”. وتشكلت هذه اللجنة كمبادرة مجتمعية من أسر المخفيين وأصدقائهم، بالإضافة إلى ناشطين حقوقيين وشخصيات اجتماعية وسياسية وثقافية، إلا أن نشاط لجنة المخفيين اقتصر في  المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المحسوبة  على الحكومة المعترف بها دوليا، لذا تسعى  لجنة المخفيين إلى توسيع نشاطها مستقبلا، في نطاق المناطق الواقعة تحت سيطرة سلطة الأمر الواقع، ما تعرف بسلطة الحوثيين.

إحصائية المخفيين بمدينة تعز

افادت لجنة المخفيين  في تقريرها الصادر مابين  2015 - 2019 م  والمقدم إلى السلطة المحلية  بمحافظة تعز بشأن وقائع جرائم الاختفاء القسري بمدينة تعز في مناطق    سيطرة.القوات المحسوبة على الحكومة المعترف بها ، حيث  تضمن التقريرالصادر  بانه اجمالي عدد الاختفاء القسري  الذي تم رصدها من قبل  لجنة المخفيين   بلغ عددهم  ( 70 )، مخفي ، حيث تم الكشف عن مصير ( 25)  شخص ، و تم اطلاق سراح  (12) منهم  بينما لايزال مصير (45 ) شخص مجهول ترفض السلطات بتعز  الكشف عن مصيرهم.

النشاطات والجهود التي  بذلته لجنة المخفيين مع السلطات  بشأن المخفيين 

طابع الجهود التي بذلته لجنة المخفيين أخذ  مسارين:

المسار الأول، هو توجيه خطاب لصناع القرار داخل السلطة الشرعية، وأيضاً توجيه خطاب للجهات الحقوقية المحلية والدولية.

أما المسار الثاني فقد أخذ طابع تنفيذ الوقفات الاحتجاجية للضغط على السلطات المعنية عندما لا تجد تجاوباً من السلطات، ومن الخطابات والبلاغات التي وجهت لصناع القرار منها لمحافظي تعز السابقين ومدير شرطة تعز، ولرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، كما وجهت بلاغاً لوزارة حقوق الإنسان التى أحالت الموضوع إلى النائب العام، والنائب العام وجه مذكرة رقم.2019.13 بتاريخ 9 يناير 2019 إلى نيابة استئناف تعز، وقد أفاد رئيس نيابة تعز بأن هذه السجون لا تتبعه وليس له سلطة عليها، وأفاد بأن هناك سجنا واحدا فقط يحمل صفة قانونية هو السجن المركزي ”الإصلاحية المركزية”، كما قام رئيس نيابة تعز بإبلاغ السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والاستخبارات والقيادة العسكرية ذات الصلة والمعنيين بالسجون بخصوص مذكرة النائب العام، وأثناء تعيين المحافظ الحالي نبيل شمسان تفاعل المحافظ مع ملف المخفيين وعقد لقاءً بتاريخ 5 يونيو 2019 مع لجنة المخفيين قسراً وبحضور السلطة القضائية والأجهزة الأمنية والاستخبارات العسكرية وخرج الاجتماع بنتائج أهمها:

أولاً: على الأجهزة الأمنية الكشف عن مصير المخفيين خلال مدة زمنية مدتها شهر.

ثانياً: إلغاء تعدد السجون وإيجاد سجن واحد فقط يخضع للسلطة المحلية والسلطة القضائية.

ولكن للأسف لم تترجم نتائج الاجتماع بسبب مغادرة المحافظ مدينة تعز إلى جمهورية مصر بعد الاجتماع بأيام معدودة،  وغيابه لعدة شهور. ويرجع هذا إلى تدخل محور تعز العسكري في  اختصاصات السلطة المحلية، وتعطيل دورها واختصاتها، وغياب المحافظ لفترة طويلة خارج البلاد أدى إلى تقاعس الجهات الأمنية والاستخباراتية المعنية التي لم تعمل بنتائج الاجتماع وجمدت التوصيات التي خرج بها الاجتماع. وبعد عودة المحافظ نبيل شمسان مرة أخرى لممارسة مهامه، كلف وكيل المحافظة محمد عبدالعزيز ومدير حقوق الإنسان للجلوس مع لجنة المخفيين وأخذ قاعدة بيانات عن المخفيين ومتابعة الملف مع الجهات المعنية.

كذلك من الجهود التي قامت به لجنة المخفيين   قسرا عقدت لقاءات مع التحالف السياسي للاحزاب السياسية في اجتماع جمع قيادات الأحزاب السياسية بتعز.

قدمت لجنة المخفيين قسرا شرحا توضيحيا فيما يخص المخفيين. وعلى ضوء هذا التوضيح، قام التحالف السياسي للاحزاب السياسية بتشكيل لجنة خاصة لمتابعة قضية المخفيين والبحث على مصيرهم، إلا أن هذه اللجنة إلى الآن لم تظهر للنور.

التقرير الأممي بشأن الاختفاء القسري 

أشار التقرير السنوي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر في أكتوبر 2020 إلى أن هناك 50 مخفيا في مدينة تعز، حسب معلومات مؤكدة من لجنة المخفيين. وأكد الفريق أنه حقق في 8 حالات اختفاء قسري لرجال على يد عناصر ينتمون إلى محور تعز التابع للحكومة اليمنية و"فاعلين في حزب الإصلاح"،  مضيفا أن حالات الاختفاء تراوحت من عدة أشهر إلى أكثر من أربع سنوات، أي منذ بداية النزاع، لافتا إلى أنه وثق الفريق حدوث حالات من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي.

وقال التقرير إن حالات اختفاء علمت فيها العائلات بمصير ومكان وجود أحبائها فقط بعد عدة أشهر من وفاتهم.

وأكد التقرير وجود مرافق احتجاز غير رسمية في تعز، بما في ذلك تلك الموجودة في المباني العامة استخدمت لاحتجاز الأشخاص عندما كانوا مختفين.

وتشمل مرافق الاحتجاز بحسب التقرير "مدرسة النهضة ومكتب الأموال العامة ومكتب الرقابة والمحاسبة والمعهد الوطني"، وهي مقار خاضعة لقوات خاضعة لسيطرة الإصلاح.

التقرير قال بأن المخفيين "ينتمون إلى خلفيات مختلفة"، لكن أشار الى أن من بينهم أشخاصا يُعتقد أنهم انتقدوا الجيش وحزب الإصلاح.

ولفت التقرير إلى وجود احتجاجات محلية في تعز بانتظام ضد الاختفاء القسري، مشيرا إلى أشهر حالة اختفاء قسري في تعز وهما "أيوب الصالحي وأكرم حميد" المخفيين قسرا لمدة تزيد عن أربع سنوات.

وقال التقرير إن أيوب الذي كان يعمل مدرسا اختطف بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2016 أثناء قيادته لسيارته في شارع جمال، وشوهدت سيارته بعد ذلك يقودها أشخاص آخرون وذلك اثناء دخولها في مدرسة النهضة، بحسب التقرير.

وأضاف: كان يُشتبه بأنه كان محتجزا في المدرسة التي كانت تستخدم كمركز احتجاز غير رسمي حتى أواخر عام 2017 عندما استأنفت عملها الأصلي، لافتا إلى أن أكرم الجندي في اللواء 22، كان ناشطا على وسائل التواصل الاجتماعي يسلط الضوء على عمليات النهب التي قام بها أفراد الجيش وشوهد آخر مرة في 3 حزيران/يونيو 2016.

وأشار التقرير إلى أن العائلات في تعز تخشى متابعة القضايا ولاتزال العدالة الجنائية لمزاعم  الاختفاء القسري محدودة.